الشيخ الجواهري
333
جواهر الكلام
والصلاة ، وأما إذا كانت كذلك فهي كالأول ، بل عدم الإعادة فيها أولى . ثم إنه بناء على عدم الوجوب بالنسبة إلى الصلاة السابقة فهل يجب للصوم أم لا ؟ وجهان ، اختار أولهما في الذكرى ، وفيه نظر لتبعية الصوم للصلاة ، فلا يجب له مستقلا فتأمل . وأما إذا حصل الانقطاع بعد فعل الطهارة قبل فعل الصلاة فهو إما أن يكون انقطاع برء أو فترة أو لم تعلم ، فإن كان الأول فقد عرفت أن قضية كلام الشيخ وغيره وجوب تجديد الوضوء عليها ، وعلله في المبسوط بأن دم الاستحاضة حدث ، فإذا انقطع وجب منه الوضوء ، ومراده أنه يظهر بانقطاعه حكم حدثية استمراره المتخلل بين الانقطاع والطهارة ، لا أن الانقطاع نفسه حدث كما ظن ، وثبوت العفو عن مثله في حال الاستمرار كما هو المنساق من الأخبار ( 1 ) لا يستلزم ثبوت العفو عنه في حال الانقطاع ولا أولية ، وفي الذكرى في الرد على المحقق " لا أظن أحدا قال : بالعفو عن هذا الدم الخارج بعد الطهارة مع تعقب الانقطاع " انتهى . قلت : لكن قضية ذلك كله إيجاب موجبه سابقا من غسل أو وضوء لا الوضوء خاصة ، ومن هنا كان الأقوى كما اختاره في الذكرى والبيان وتبعه المحقق الثاني وغيره عدم الاقتصار على الوضوء إلا إذا كان موجبه سابقا كذلك . وإلا فالغسل ، بل قد يظهر من الأول كونه مجمعا عليه ، حيث قال : " وهذه المسألة لم نظفر فيها بنص خاص من قبل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولكن ما أفتى به الشيخ هو قول العامة بناء منهم على أن حدث الاستحاضة يوجب الوضوء لا غير ، فإذا انقطع بقي على ما كان عليه ، ولما كان الأصحاب يوجبون به الغسل فليكن مستمرا " انتهى . قلت : ويمكن تنزيل كلام الشيخ على إرادة القليلة كما عساه يظهر من ملاحظة كلامه ، لكن قال في كشف اللثام بعد نقله كلام الشيخ وابن إدريس وغيرهما : " ولم
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 6